ابن حزم

808

الاحكام

التقليد . وفيما أجمعوا عليه من اتباع سنن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيما نهوا عنه من التكلف ، فإنه يوافق بذلك الحق وقول الله تعالى ، وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهؤلاء الخلفاء قد خالفهم من في عصرهم ، فقد خالف عمر زيد وعلي وغيرهما وخالف عثمان عمر ، وخالف عمر أبا بكر في قضايا كثيرة ، فما منهم أحد قال لمن خالفه : لم خالفتني وأنا إمام ؟ فلو كان تقليدهم واجبا لما تركوا أحدا يعمل بغير الواجب ، وأما تمويه من احتج بقوله تعالى : * ( وأولي الأمر منكم ) * فهذه الآية مبطلة للتقليد إبطالا لا خفاء به ، وهي أعظم الحجج عليهم ، لأنه تعالى إنما أمر بطاعتهم فيما نقلوه إلينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا في غير ذلك ، وإن قالوا : بل فيما قالوه باجتهادهم ، قلنا : قد سلف منا إبطال هذا الظن ، ثم لو سلم ذلك لما وجب ذلك إلا في جميعهم ، لا في بعضهم ، لان الله عز وجل لم يقل وبعض أولي الامر منكم ، وإنما أمرنا باتباع أولي الامر منا ، وهم أهل العلم كلهم فإذا أجمعوا على أمر ما فلا خلاف في وجوب اتباعهم ، وقد بين تعالى ذلك في الآية نفسها ، ولم يدعنا في لبس ، فقال تعالى : * ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول ) * فأسقط تعالى عند التنازع الرد إلى أولي الامر ، وأوجب الرد إلى القرآن والسنة فقط ، وإنما أمر بطاعة أولي الامر منا ما لم يكن تنازع وهذا هو قولنا ، ولله الحمد . وأما الرواية : إن معاذا سن لكم فقد قلنا : إنه حديث لا يصح سنده ، ولو صح لما كانت لهم فيه حجة ، لان الدخول مع الامام كيد وجد ليس من قبل أن معاذا فعله ، لكن من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم صوبه وأمر به فقوله عليه السلام : ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا وإلا فقد فعل معاذ في تطويل الصلاة أمرا غضب منه صلى الله عليه وسلم ونهاه عن العودة ، فلو كان ما فعل معاذ سنة لكان تطويله الصلاة إذ أم الناس سنة ، وهذا خطأ ، فصح أنه ليس فعل معاذ ولا غيره سنة إلا حتى يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ويصححها ، وهذا قولنا لا قولهم .